تخطط تركيا لتطوير طاقتها التخزينية النفطية بشكل كبير، بهدف تعزيز أمن الطاقة في الداخل ومساعدة البلاد على تعزيز مكانتها مركزاً لتداول النفط الخام في المنطقة.
وبموجب الخطط التي أُعلن عنها في 25 أبريل، ستقوم هيئة خطوط الأنابيب الحكومية بوتاش بتشغيل 40 خزان تخزين نفطي جديداً في ميناء جيهان على البحر المتوسط.
وبحسب المدير العام لبوتاش عبدالوهاب فيدان، ستبلغ الطاقة التخزينية لمجمع الخزانات عند اكتماله 35 مليون برميل، مما سيرفع إجمالي طاقة تركيا التخزينية للنفط الخام من مستواها الحالي البالغ نحو 11 مليون برميل إلى 45 مليون برميل.
وأوضح فيدان أن توسيع الطاقة التخزينية لمحور جيهان ليس ردّ فعل آنياً على اضطرابات الإمداد الناجمة عن الحرب على إيران، بل هو جزء من خطة طويلة الأمد لتعزيز أمن الطاقة ومساعدة تركيا على ترسيخ مكانتها تاجراً إقليمياً للنفط. وقد جرى نزع ملكية الأرض المخصصة للمشروع عام 2024، وأُنجز تقييم الأثر البيئي العام الماضي.
"سيعزز هذا المشروع قدرة تركيا على الصمود في مواجهة أزمات الطاقة، ويمكّن البلاد من أداء دور أكثر حسماً في أسواق الطاقة الإقليمية"، على حد قوله.
وأشار فيدان إلى أن العمل على إنشاء الخزانات الستة الأولى سيبدأ في وقت لاحق من هذا العام، وسيكتمل عام 2028، فيما ستدخل الطاقة التخزينية المتبقية الخدمة بحلول عام 2031.
وسيكون مجمع الخزانات في موقع ممتاز من حيث مصادر الإمداد، إذ ينتهي عند جيهان خطّا أنابيب رئيسيان؛ أحدهما خط التصدير للنفط الأذري الممتد من باكو عبر جورجيا ووصولاً إلى تركيا، والآخر يحمل النفط الخام من الحقول الشمالية في العراق، بما فيها منطقة كردستان شبه المستقلة.
وبكامل طاقتهما، يمكن للخطين توصيل 2.5 مليون برميل يومياً (bpd)، غير أن خط العراق-كركوك-جيهان لا يعمل حالياً إلا بمستوى منخفض يتراوح بين 300,000 و450,000 برميل يومياً.
وقال علي عارف أكتورك، خبير الطاقة والرئيس السابق لقسم شراء الغاز الطبيعي في بوتاش، إن تطوير الطاقة التخزينية في جيهان يمثل خطوة نحو تحوّل الميناء إلى مركز للطاقة، مشيراً في حديثه لـAGBI إلى أن تحقيق هذا الهدف يستلزم مزيداً من الاستثمارات.
"كلما زادت طاقة خزاناتك بشكل طبيعي، زادت مرونتك التجارية"، قال أكتورك.
"غير أنه في حين تُعدّ زيادة طاقة الخزانات أمراً مهماً، فإن توسيع نطاق المنتجات ليشمل الديزل والبنزين ووقود الطائرات لا يقل أهمية، مما يعني ضرورة وجود مصفاة هناك."
وأضاف أنه بتطوير طاقة تكرير وتصنيع المشتقات النفطية، يمكن أن يصبح جيهان روتردام حوض البحر المتوسط الشرقي، في إشارة إلى الميناء الهولندي وصناعته الواسعة لمعالجة الهيدروكربونات التي تخدم معظم أوروبا الغربية.
كانت هناك خطط قبل 20 عاماً لإنشاء طاقة تكرير في جيهان ضمن منطقة حرة مخصصة للطاقة، إلا أنها أُجهضت. بيد أنه مع تطوير مجمع خزانات بوتاش، قد تنشأ صناعات تكريرية أكثر في المنطقة.


