اتخذ مجلس الشيوخ الأمريكي خطوة نادرة بالإجماع. إذ صوّت يوم الخميس على حظر المشرعين والموظفين ومسؤولي المجلس من المراهنة في أسواق التنبؤ. وقد مرّر قرار مجلس الشيوخ رقم 708 بالموافقة بالإجماع، ودخل حيز التنفيذ فوراً بوصفه تعديلاً على اللوائح الدائمة للمجلس.
جاء التصويت بعد ثمانية أيام من توجيه المدعين الفيدراليين اتهامات لرقيب أول في قوات العمليات الخاصة بالجيش الأمريكي بتهمة استخدام معلومات سرية لتحقيق أرباح تزيد على 400,000 دولار في Polymarket، وبعد أسبوع واحد من فرض Kalshi غرامات على ثلاثة مرشحين للكونغرس بسبب مراهنتهم على سباقاتهم الانتخابية.

قدّم الإجراء السيناتور الجمهوري بيرني مورينو، فيما وسّع نطاقه السيناتور الديمقراطي أليكس باديلا ليشمل موظفي مجلس الشيوخ.
وقد صاغ مورينو المسألة بصراحة تامة، إذ قال وفقاً لرويترز: "لا ينبغي لأعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الانخراط في أنشطة المضاربة كأسواق التنبؤ بينما يتقاضون رواتبهم من دافعي الضرائب."
وأيّد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر هذه الخطوة، محذراً من تحويل الخدمة العامة إلى مضاربة.
وقال شومر: "يجب ألا نسمح أبداً للكونغرس بأن يتحول إلى كازينو يقامر فيه الأعضاء الممثلون للشعب على الحروب والأزمات الاقتصادية."
لم يجرِ التصويت في فراغ، بل جاء في أعقاب قضية أذهلت المشرعين والجهات التنظيمية على حدٍّ سواء.
وجّه المدعون الفيدراليون اتهامات لغانون كين فان دايك، رقيب أول في قوات العمليات الخاصة بالجيش يبلغ من العمر 38 عاماً ومرابط في قاعدة فورت براغ، بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة في Polymarket. وقد ارتبطت صفقاته بعملية "الحسم المطلق"، وهي المهمة العسكرية الأمريكية التي أسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس في الثالث من يناير.
وأشارت وزارة العدل في إعلانها عن لائحة الاتهام إلى أن فان دايك "كان متورطاً في التخطيط والتنفيذ" للعملية. ويدّعي المدعون العامون أنه وضع ما يقارب 33,034 دولاراً في 13 رهاناً بين 27 ديسمبر و2 يناير، جميعها على مراكز "نعم" في عقود تتنبأ بدخول القوات الأمريكية إلى فنزويلا بحلول 31 يناير.
أدرّت عليه هذه الرهانات ما يقارب 409,881 دولاراً من الأرباح. وقدّمت لجنة تداول العقود الآجلة للسلع شكوى مدنية موازية، واصفةً إياها بأنها أول إجراء لمكافحة التداول بالمعلومات الداخلية يشمل أسواق التنبؤ.
أدلى فان دايك بإفادته بالبراءة أمام المحكمة الفيدرالية في مانهاتن يوم الثلاثاء، وأُفرج عنه بكفالة قدرها 250,000 دولار.
بالنسبة لكثير من الخبراء، جاءت هذه القضية لتؤكد مخاوف قائمة منذ زمن بعيد.
وقال ديفيد ميلر، مدير التنفيذ في لجنة تداول العقود الآجلة للسلع: "إن الاعتقاد بأن التداول بالمعلومات الداخلية مباح بطريقة ما في أسواق التنبؤ هو مجرد خرافة." وأدرج التداول بالمعلومات الداخلية في أسواق التنبؤ ضمن أولويات التنفيذ الخمس للوكالة في المرحلة المقبلة.
وتوصّل بحث أكاديمي نُشر قبل أيام إلى استنتاج مماثل. إذ حلّل أستاذ كلية الحقوق في جامعة كولومبيا جوشوا ميتس وأستاذة جامعة حيفا موران أوفير بيانات Polymarket على مدى عامَين حتى فبراير 2026، وحدّدا أكثر من 210,000 زوج مشبوه من المحافظ والأسواق.
سجّل المتداولون المُبلَّغ عنهم معدل ربح بلغ 69.9%، وهو أعلى بكثير من الصدفة، وراكموا ما يقارب 143 مليون دولار من الأرباح الشاذة المجمّعة.
وأخبر ميتس American Banker أن تنظيم أسواق التنبؤ "أكثر تعقيداً بكثير" مقارنةً بتطبيق قواعد أسواق الأوراق المالية، لأن العقود سلع وليست أوراقاً مالية، وبالتالي تقع خارج الإطار الكلاسيكي لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية في مكافحة التداول بالمعلومات الداخلية.
حين تكون النتائج بنعم أو لا ويكون التداول محدوداً، فإن رهاناً واحداً مبنياً على معلومات مسبقة كفيل بتحريك السوق.
على الرغم من قوة التصويت، فإن إجراء مجلس الشيوخ له حدود واضحة. فهذا ليس قانوناً جنائياً، بل هو لائحة داخلية، مما يعني أن المجلس يتولى مراقبة نفسه بنفسه. وقد تشمل العقوبات التوبيخ، أو فقدان الأدوار اللجنية، أو الغرامات المرتبطة بانتهاكات أخلاقيات العمل.
غير أن ثمة تحفظاً مهماً.
إذا استخدم أحد المشرعين معلومات داخلية، فقد تظل القوانين الفيدرالية القائمة سارية المفعول، وبإمكان الجهات التنظيمية والمدعين العامين التدخل في أي وقت. لذا فإن اللائحة تعمل أشبه بحاجز وقائي لا بمطرقة، وهي مصمَّمة لوقف السلوك قبل وقوعه.
| الميزة | حظر التداول في أسواق التنبؤ | حظر التداول بالأسهم (مقترح) |
| الحالة | ساري المفعول بالفعل | لا يزال متوقفاً |
| من يشمل | السيناتورون والموظفون | أعضاء الكونغرس |
| ما يحظر | الرهانات القائمة على الأحداث | صفقات الأسهم |
| التنفيذ | نظام أخلاقيات مجلس الشيوخ | يستلزم تشريعاً فيدرالياً |
| العقوبات | عقوبات داخلية | عقوبات قانونية مقترحة |
مرّرت لائحة أضيق نطاقاً وأبسط تصميماً في فترة بعد ظهر واحدة. في المقابل، لا يزال حظر تداول الأسهم الأوسع نطاقاً، الذي جرى التداول فيه قرابة عقد من الزمن، عالقاً دون حسم. وقد قدّم السيناتوران تود يونغ، الجمهوري من ولاية إنديانا، وإليسا سلوتكين، الديمقراطية من ولاية ميشيغان، تشريعاً منفصلاً لحظر جميع المسؤولين الفيدراليين المنتخبين والموظفين الحكوميين من استخدام المعلومات الداخلية في أسواق التنبؤ.
ووصف يونغ القرار 708 بأنه "خطوة أولى جيدة."
على الصعيد العالمي، تقع أسواق التنبؤ في منطقة رمادية من الناحية القانونية. وفي الولايات المتحدة، بدأت الجهات التنظيمية في التعامل معها باعتبارها مشتقات مالية.
وفي المملكة المتحدة، اعتمدت هيئة السلوك المالي نهجاً حذراً. أما عبر أوروبا، فتتباين القواعد تبايناً كبيراً؛ إذ تعاملها بعض الدول باعتبارها قمار، فيما تعاملها أخرى باعتبارها أدوات مالية.
يُفضي هذا التفاوت في التنظيم إلى ثغرات قابلة للاستغلال.
تتابع الجهات التنظيمية قضية فان دايك عن كثب. إذ إن صدور حكم بالإدانة سيشكّل سابقة قانونية تحدد كيفية تطبيق المادة 180.1 من قانون تداول السلع على المعلومات السرية ذات المصدر الحكومي.
كما أفادت Cryptopolitan في مارس، فقد حدّثت Polymarket بالفعل قواعدها المتعلقة بالتداول بالمعلومات الداخلية عبر منصة DeFi الخاصة بها وبورصتها الأمريكية، مستشهدةً بضغوط الجهات التنظيمية ومشروع قانون ريتشي توريس الذي استقطب 40 مشاركاً مشاركاً من الحزب الديمقراطي.
ثمة طريق وسط بين إبقاء المال في البنك والمجازفة بالعملات المشفرة. ابدأ بهذا الفيديو المجاني حول التمويل اللامركزي.


