يقف البيتكوين اليوم عند مفترق طرق حاسم، حيث تضع البيانات الاقتصادية والتحركات الفنية المستثمرين أمام تساؤل جوهري: هل يمتلك السوق القوة الكافية للبقاء فوق مستويات الدعم الحالية، أم أننا بصدد رحلة هبوط لاختبار مستويات الـ 54,000 دولار؟
إليك تشريح دقيق لوضع السوق بناءً على أربعة محاور استراتيجية:
وفقاً لبيانات Glassnode، تحول النطاق السعري بين 60 و70 ألف دولار إلى منطقة تجميع استراتيجية.
حجم التجميع: تم شراء حوالي 429,000 بيتكوين في هذا النطاق خلال عام 2025، ما يمثل 8.2% من العرض المتداول خارج المنصات.
الدلالة: يعكس هذا الرقم قناعة شريحة واسعة من المستثمرين بأن هذا السعر يمثل “قيمة عادلة” للشراء، مما يخلق جدار دعم اقتصادياً ونفسياً صلباً.
على الجانب الآخر، لا يزال الطلب المؤسسي يعاني من الضعف:
الأرقام: شهدت صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) تدفقات خارجة بقيمة 4.5 مليار دولار منذ بداية عام 2026.
التأثير: هذا الغياب للسيولة المؤسسية الكبيرة يحرم السوق من “الوقود” اللازم لاختراق المقاومات العلوية ويجعله عرضة للتقلبات العشوائية.
سجل مؤشر الربح/الخسارة المحقق انخفاضاً إلى أقل من 1.0.
التفسير: هذا يعني أن الخسائر المحققة في السوق حالياً تتجاوز الأرباح.
تاريخياً: تشير هذه الحالة إلى دخول السوق في مرحلة “الخسائر الزائدة”، وهي فترة تطهير قد تستمر لعدة أشهر قبل أن ينضج القاع ويبدأ التعافي المستدام.
بقاء مؤشر Accumulation Trend Score دون مستوى 0.5 يرسل إشارة واضحة:
الكيانات الكبيرة والمستثمرون طويلو الأمد لم يبدأوا بعد في التراكم العنيف. هذا “البرود” في سلوك الحيتان يعكس غياب اليقين بشأن الاتجاه القادم على المدى القصير.
منطقة التوازن الهش: يعيش البيتكوين حالياً مرحلة تجميع عرضي مملة بين 60,000 و70,000 دولار، وهي نتاج تعادل القوى بين بائعين مرهقين ومشترين يكتفون بالدعم دون الهجوم.
نقطة الكسر: يمثل مستوى 60,000 دولار “خط الحياة” الحالي؛ وكسره بإغلاق واضح قد يفتح الباب لتسارع الهبوط نحو مناطق السيولة الأدنى عند 54,500 دولار.
التقلبات: استقرار “التقلبات الضمنية” يشير إلى هدوء نسبي، لكنه هدوء حذر قد ينفجر مع أول أمر بيع أو شراء ضخم يهز أركان السوق.
تشير المعطيات إلى أن السوق يحتاج لمزيد من الوقت لبناء قاعدة صلبة. غياب التراكم المؤسسي وضعف السيولة يفرضان علينا الحذر.


